فخر الدين الرازي

261

الأربعين في أصول الدين

الحجة الثالثة : لما كان العرض محتاجا في تحققه وثبوته « 2 » إلى جوهر ، امتنع كون الجوهر محتاجا في وجوده إلى شيء من الأعراض ، والا وقع الدور . الحجة الرابعة : شرط قيام البقاء بالجوهر : حصول الجوهر في الزمان الثاني ، فلو كان حصول الجوهر في الزمان الثاني ، معللا بالبقاء ، لزم الدور . وهو محال . وأحتج مثبتو البقاء بهذا التفسير فقالوا : الجوهر حصل في الزمان الثاني ، مع جواز أن يصير معدوما . والجائز مفتقر إلى المخصص ، ويستحيل أن يكون ذلك المخصص الا البقاء . فكان القول بوجود البقاء حقا . وهذا الكلام مبنى على مقدمات : المقدمة الأولى : ان الجوهر حصل في الزمان الثاني . والخلاف فيه مع « النظام » - كما يقال - فإنه زعم : أن الجسم متجدد حالا بعد حال . والدليل على كون الجوهر جائز البقاء لذاته : ان كون ماهيته قابلة للوجود ، أمر من لوازم الذات . فتكون هذه القابلية حاصلة أبدا . وإذا كان كذلك ، كان جائز الوجود في الزمان الثاني والثالث . وذلك يقتضي كون الجسم جائز البقاء . واعلم : أن هذا الكلام متين . الا أنه يلزم عليه صحة بقاء الأعراض . المقدمة الثانية : ان الجوهر في الزمان الثاني ، جائز العدم . وزعم قوم . أنه بعد حدوثه ، يمتنع عليه العدم . والدليل على كونه جائز العدم : أن ماهيته قبل وجوده ، كانت موصوفة بالعدم . فثبت :

--> ( 2 ) وبقائه : ا